حيدر حب الله

568

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الجعفي « 1 » و . . . رابعا : إنّ المشكلة عند البهبودي لا تكمن في الروايات التي نقلها لنا الضعفاء والكذابون ، بل حتّى في روايات الصادقين والموثوقين ، والسبب في ذلك عنده ، أنّ هناك ظاهرة رأت رواجا في القرون الهجرية الأولى ، وتمثّلت في قيام الوضّاعين بدسّ أحاديث عن لسان الثقات ، ليبقى السند سليما ، وهو ما يؤدّي إلى زعزعة الثقة بروايات المؤمن الصادق العادل ، ولهذا أفرد البهبودي في كتابه فصلا خاصا سمّاه « الموضوعات على الثقات » « 2 » ، عالج فيه - بتفصيل نسبي - هذه الظاهرة ، التي تفتح الطريق على نقد الخبر الواحد الصحيح سندا ، سيما على أساس النقد المتني . هذه الخطوات الأربع التي خطاها البهبودي ، بوصفها بنية تحتية ، في كتابه : معرفة الحديث ، شكّلت المعتمد الذي سمح له - وفق رأيه - بدخول تجربة صحيح الكافي ، وقد لاحظنا أنّ البهبودي يركّز كثيرا على مسألة الوضع والوضّاعين ، ويهتمّ بهما أيّما اهتمام ، وقد شاهدنا في مجمل كتابه ودراساته وحوارته ، أنّه يكثر من استخدام هاتين المفردتين ، كما يحذّر من هاتين الظاهرتين على الدوام . لذلك كان المدخل الذي نظر فيه البهبودي في مقدّمة صحيح الكافي قائما على ظاهرة الوضع والوضاعين أولا وعملية نقد المتن ثانيا ، فقد تحدّث هناك - شارحا مبررات مشروعه - عن ظاهرة الوضع من جانب الغلاة والزنادقة ، وكشف عن ولادة نصوص الوضع آنذاك والتي من بينها بنظره : نصوص القدر والتفويض والجبر ، ونصوص تحريف القرآن ، والحث على تجويده وتحسين الصوت بتلاوته و . . إبعادا للناس عن روحه ومعناه ، وكذلك نصوص المعجزات الخرافية ، ونصوص الترغيب في العزلة والزهد والتصوّف « 3 » . ولم يكتف البهبودي بهذا المقدار مما اعتبره من فعل حركتي الغلو والزندقة ، بل أضاف إليه طوائف ومجموعات أخرى من الروايات ، من نوع نصوص العبادات والصلوات المخترعة ، والأدعية المصطنعة ، وما فيها من ثواب هائل تشغل الناس عن مغزى العبادة وروحها ، وكذا أحاديث السماوات والأرضين ، والشمس والقمر ، والنجوم والكواكب ، وظواهر الطبيعة ، كالطوفان ، والنار ، والزلازل . . . مما فسّرته الروايات بأمور خرافية لا تقترب من العلم ومن حقائق الحسّ والتجربة ، وكذا الحال في روايات خواصّ العقاقير والأدوية ، ونصوص التعاويذ ، والطلسمات ، وروايات دفع الأمراض والآفات « 4 » ، بل يرى البهبودي أنّ

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 231 - 232 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 249 - 273 . ( 3 ) - البهبودي ، صحيح الكافي 1 : و ، ز ( المقدّمة ) . ( 4 ) - المصدر نفسه : ح ؛ وراجع حواره مع صحيفة كيهان فرهنگي ، مصدر سابق : 7 .